محمد بن جرير الطبري

53

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقيل : انه لما وضع التاج على رأسه ، دخل عليه العظماء ، فدعوا له فأحسن لهم الجواب ، وعرفوا منه صدق الحديث ، وأحسن فيهم السيرة ، وعدل في رعيته ، وسلك سبيل آبائه ، وكور كوره رام‌هرمز وكان ملكه سنه وعشره أيام . ذكر ملك بهرام بن هرمز ثم قام بالملك بعده ابنه بهرام وهو بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير ابن بابك . وكان من عمال سابور بن أردشير ، وهرمز بن سابور ، وبهرام بن هرمز بن سابور - بعد مهلك عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعه على فرج العرب من ربيعه ومضر وسائر من بباديه العراق والحجاز والجزيرة يومئذ - ابن لعمرو بن عدي ، يقال له امرؤ القيس البدء ، وهو أول من تنصر من ملوك آل نصر بن ربيعه وعمال ملوك الفرس ، وعاش - فيما ذكر هشام بن محمد - مملكا في عمله مائه سنه واربع عشره سنه ، من ذلك في زمن سابور بن أردشير ثلاثا وعشرين سنه وشهرا ، وفي زمن هرمز بن سابور سنه وعشره أيام ، وفي زمن بهرام بن هرمز ابن سابور ثلاث سنين وثلاثة اشهر وثلاثة أيام ، وفي زمن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير ثماني عشره سنه . وكان بهرام بن هرمز - فيما ذكر - رجلا ذا حلم وتؤده ، فاستبشر الناس بولايته ، وأحسن السيرة فيهم ، واتبع في ملكه في سياسه الناس آثار آبائه ، وكان مانى الزنديق - فيما ذكر - يدعوه إلى دينه ، فاستبرى ما عنده ، فوجده داعيه للشيطان ، فامر بقتله وسلخ جلده وحشوه تبنا وتعليقه على باب من أبواب مدينه جندي سابور ، يدعى باب المانى ، وقتل أصحابه ومن دخل في ملته . وكان ملكه - فيما قبل - ثلاث سنين وثلاثة اشهر وثلاثة أيام